الشيخ محمد الصادقي
67
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
لهم فيها ابتلاء ، ولا هم آهلون لمعانيها ومغازيها ، ولا أنهم مطبقوها ! ثم التلفظ بهذه الكلمات ليس اتماماً لها : « فَأَتَمَّهُنَّ » بل هو « قالهن » أمّا شابه . أم هي - فقط - أعمال شاقة لا يسطع لها إلّا أقوياء بالإيمان ؟ وصحيح التعبير عنها وفصيحه هو « الأعمال » أو « الصالحات » أما شابه دون « كلمات » ! . علّها هي كلمات اللَّه التشريعية : الآمرة والناهية ، الخاصة بموقف الابتلاء الإبراهيمي ، التي يخلِّف إتمامها الإمامة بإذن اللَّه ؟ ولكن « فَأَتَمَّهُنَّ » بضمير جمع العاقل قد لا تناسبها ! . أم هي - فقط - تطبيق هذه الكلمات بما فيها تحمل الإمامة وذبح إسماعيل فتحقق ضمير العاقل ؟ إضافة إلى مواد عاقلة في سائر ابتلاءه فإنها من منتوجات كمال العقل واللب . قد تعني « كلمات » هنا كلا الأمرين الإمرين ، فإستماع تلك الكلمات التشريعية ولا سيما شرعة الإمامة ، الحصيلة عن سائر الكلمات ، إنه ابتلاء ، وتقبلُّها دون تعنُّت وسؤال ابتلاء ، وتطبيقها ابتلاء ، كما وقصة أمره بذبح إسماعيل « إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ » تشمل مثلث الابتلاء ، الذي لا يخلد بخلد اي مبتلىً . فإبراهيم : كلمة اللَّه ، توجهت إليه كلمة اللَّه - وهي أمر اللَّه - أن يذبح إسماعيل كلمَة اللَّه ، وذبحه هو كلمة اللَّه ، الدالة على قمة التسليم للَّه ، كما وتحمل الإمامة من عليا هذه الكلمات ، وهنا « فَأَتَمَّهُنَّ » لائقة بهذه الكلمات ، فقد أتم استماع الأمر ، والايمان به ، والتسليم له ، ثم وتطبيقه . ذلك ! كما ومن الكلمات كلمات اللَّه العليا الأربعة عشر المحمديون « فأتمهن » إلى القائم اثنا عشر إماماً تسعة من ولد الحسين . « 1 » والإتمام في ميزان اللَّه - إن صح التعبير - هو إله الإتمام ، الذي ليس فوقه إتمام .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 120 في الخصال عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : سألته عن الآية ما هذه الكلمات ؟ قال : التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهو أنه قال : يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين الا تبت علي فتاب اللَّه عليه أنه هو التواب الرحيم ، فقلت له يا بن رسول اللَّه فما يعني عز وجل بقوله فأتمهن ؟ قال : اتمهن إلى القائم . .